اليعقوبي
90
البلدان
وعشرين . وشرب أهلها من عيون كثيرة وأودية عظام . وبها واد عظيم يأتي من بلاد الديلم يقال له نهر موسى ولكثرة مياه البلد كثرت ثماره ، وأجنّته ، وأشجاره . وله رساتيق ، وأقاليم ، وبه ضياع إسحاق بن يحيى بن معاذ ، وضياع ابن أبي عباد ثابت بن يحيى كاتب المأمون وهما جميعا من أهل الرّيّ . ومبلغ خراجه عشرة آلاف ألف درهم . قومس من الرّيّ إلى قومس « 1 » على جادة الطريق والخط الأعظم اثنتا عشرة مرحلة بعضها في عمارة ، وبعضها في مفاوز ، وقومس بلد واسع جليل القدر واسم المدينة الدامغان « 2 » ، وهي أول مدن خراسان . افتتحه عبد اللّه بن عامر بن كريز « 3 » في خلافة عثمان بن عفان سنة ثلاثين ، وأهلها
--> ( 1 ) قومس : هي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن ، وقرى ، ومزارع وهي في ذيل جبال طبرستان ، وقصبتها المشهورة دامغان ، وهي بين الرّيّ ونيسابور ، ومن مدنها المشهورة بسطام ، وبيار . ( معجم البلدان ج 4 / ص 470 ) . ( 2 ) الدامغان : بلد كبير بين الرّيّ ونيسابور ، وهو قصبة قومس ، قال مسعر بن مهلهل : الدامغان مدينة كثيرة الفواكه ، وفاكهتها نهاية في الطيب ، والرياح لا تنقطع بها ليلا ولا نهارا ، وبها مقسم للماء كسروي عجيب ، يخرج ماؤه من مغارة في الجبل ، ثم ينقسم إذا انحدر عنه على مائة وعشرين قسما ، وعشرين رستاقا لا يزيد قسم على صاحبه . ( معجم البلدان ج 2 / ص 493 ) . ( 3 ) عبد اللّه بن عامر بن كريز الأموي ، أبو عبد الرحمن ، أمير ، فاتح . ولد بمكة سنة 4 ه / 625 م وولي البصرة في أيام عثمان بن عفان سنة 29 ه ، فوجّه جيشا إلى سجستان فافتتحها صلحا ، وافتتح الداور ، وبلادا من دار أبجرد وهاجم مرو الروذ فافتتحها ، وبلغ سرخس فانقادت له ، وفتح أبرشهر عنوة ، وطوس ، وطخارستان ، ونيسابور ، وأبيورد ، وبلخ ، والطالقان ، والفارياب . وافتتحت له رساتيق هراة ، وآمل ، وبست ، وكابل . وقتل عثمان وهو على البصرة ، وشهد وقعة الجمل مع عائشة ، ولم يحضر وقعة صفين ، وولاه معاوية البصرة ثلاث سنين بعد اجتماع الناس على خلافته ، ثم صرفه عنها ، فأقام بالمدينة ومات بمكة سنة 59 ه / 679 م ، ودفن بعرفات ، كان شجاعا سخيا وصولا لقومه ، رحيما ، محبا للعمران ، اشترى كثيرا من دور البصرة وهدمها فجعلها شارعا ، وهو أول من اتّخذ الحياض بعرفة في الحجاز ، وأجرى إليها العين ، وسقى الناس الماء ، قال الإمام علي رضي اللّه عنه : ابن عامر سيّد